الراغب الأصفهاني

487

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الصغيرة ، ونعوذ بك من شماتة الأعداء ومن الفقر إلى غير الأكفاء ، ومن عيشة في شدّة وميتة على غير عدة ، ومن سوء المآب وحرمان الثواب وحلول العقاب . ودعا أعرابي فقال : اللّهم إنّي أعوذ بك من الفاجر وجدواه ، والسفيه وعدواه ، وذي الرحم ودعواه ، ومن عمل لا ترضاه . اللّهم أمتعنا بخيارنا وأعنّا على شرارنا واجعل المال في سمحائنا . ودعا أعرابي فقال : اللّهم إني أعوذ بك من عضال الداء ، وخيبة الرجاء ، وشماتة الأعداء ، وزوال النعمة ، وفجاءة النقمة . من سأل اللّه العافية اللّهم إني أعوذ بك مما يقلق قلب الصديق ويضحك سن العدو ، اللّهم استرنا بستورك الحصينة وأعصمنا بحبالك المتينة وأدخلنا في كفالتك الأمينة ، اللّهم إني أسألك سترك الذي لا تخرقه الرماح ولا تزيله الرياح . من دعا لنفسه وقومه بالعافية قال رجل في عقب صلاته : اللّهم عافني في نفسي فإنها أعزّ الأنفس عليّ ، وفي أولادي فإنهم لحمي ودمي ، وفي عشيرتي فإنهم عزي وناصري ، وفي جماعة المسلمين فإنّ صلاحي لا يتم إلا بصلاحهم اللّهم أستودعك ما أحاطت به شفقتي وعجزت عنه قوتي . من سأل اللّه أن يقيه الشرّ من مر يديه اللّهم من أراد بي شرا فأحط السوء به كإحاطة القلائد بترائب الولائد ، ثم أرسخه على هامته كرسوخ السجيل على أصحاب الفيل . يا سابق الفوت ويا سامع الصوت ، ومنشئ العظام بعد الموت ، صلّ على محمد وآله واجعل لي من هذا الأمر مخرجا وفرجا . وقال أعرابي اللّهم قني من عثرات الكرام . من سأل اللّه تعالى أن يتوكّل له أسأل اللّه الذي يعد أنفاسي أن لا يكلني إلى احتراسي . اللّهم إني تخليت من حولي وحيلتي إلى حولك وحيلتك ، اللّهم اجعلني أفقر خلقك إليك وأغناهم بك . وكان مطرف يقول : اللّهم إنك أمرتنا بأمرك ولا نقوى عليه إلا بكرمك ، ونهيتنا عمّا نهيتنا عنه ولا ننتهي عنه إلا بعصمتك . أدعية لأوقات معلومة كان إبراهيم بن أدهم إذا أصبح يقول : سبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون ، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون . وقيل لرجل : الحق دارك فقد احترقت ، فقال : ما احترقت واللّه ، فقيل : أتحلف على ذلك فقال : نعم إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من قال حين يصبح إن ربي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ربّ العرش